جراحة الولادة.. الجراحة القيصرية في حال التمزق الرحمي. استخراج الجنين بعد وفاة أمه قبل وفاته حفاظا على حياته أو أن يكون خارج الرحم في قناة المبيض



لا تخلو الحالة الداعية إلى جراحة الولادة من حالتين:

الحالة الأولى:
أن تكون ضرورية، وهي الحالة التي يخشى فيها على حياة الأم أو جنينها أو هما معا، ومن أمثلتها:

- جراحة الحمل المنتبذ:
إذ يتكون الجنين خارج الرحم في قناة المبيض، وهذا الموضع الذي يكون فيه الجنين يستحيل بقاؤه فيه حيا، وغالبا ما ينفجر فتصبح الأم مهددة بالخطر، مما يعني ضرورة إجراء الجراحة واستخراجه قبل انفجاره إنقاذا لحياة الأم.

- جراحة استخراج الجنين بعد وفاة أمه قبل وفاته حفاظا على حياته.

- الجراحة القيصرية في حال التمزق الرحمي.
وهذا النوع من الجراحة مشروع لإنقاذه النفس وداخل في عموم قوله تعالى: (ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا).
بل اعتبر ابن حزم فعل هذا النوع من الجراحة فرضا على الطبيب فقال: "ولو ماتت امرأة حامل والولد حي يتحرك قد تجاوز ستة أشهر فإنه يشق عن بطنها طولا ويخرج الولد لقوله تعالى: (ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا) ومن تركه عمدا حتى يموت فهو قاتل نفس".

الحالة الثانية:
أن تكون حاجية وهي الحالة التي يحتاج الأطباء فيها على فعل الجراحة بسبب تعذر الولادة الطبيعية وترتب الأضرار عليها إلى درجة لا تصل إلى مرتبة الخوف على الجنين أو أمه من الهلاك.
ومن أشهر أمثلتها الجراحة القيصرية عند الخوف من حصول الضرر على الأم أو الجنين أو هما معا إذا خرج المولود بالطريقة المعتادة وذلك بسبب وجود العوائق لتلك الأضرار كضيق عظام الحوض أو تشوهها أو إصابتها ببعض الآفات المفصلية بحيث يتعذر تمدد مفاصل الحوض.
والحكم بالحاجة في هذا النوع من الجراحة راجع إلى تقدير الأطباء، ولا يعد طلب المرأة او زوجها مبررا لفعل هذا النوع من الجراحة طلبا للتخلص من آلام الولادة الطبيعية.
ويجب على الطبيبة التقيد بشرط وجود الحاجة، وأن تنظر في حال المرأة وقدرتها على تحمل مشقة الولادة الطبيعية وكذلك ينظر في الآثار المترتبة على ذلك، فإن اشتملت على أضرار زائدة عن القدر المعتاد في النساء ووصلت إلى مقام يوجب الحرج والمشقة على المرأة أو غلب على ظنها أنه تتسبب في حصول ضرر للجنين فإنه حينئذ يجوز له العدول إلى الجراحة وفعلها بشرط ألا يوجد بديل يمكن بواسطته  دفع تلك الأضرار وإزالتها.