أسباب ذهان الهوس والاكتئاب.. الأسباب الوراثية. الأسباب البيئية أو التركيب الجسمي. الأسباب النفسية. الغدد الصماء



أسباب ذهان الهوس والاكتئاب:

1- الأسباب الوراثية:
تلعب دورا مهيئا للانهيار في اتجاه ذهان الهوس والاكتئاب (تاريخ إيجابي في أكثر من 70 % من الحالات).
ويؤكد العلماء دور الوراثة في هذا المرض.
وقد وجد أنه إذا أصيب أحد التوائم المشابهة لهذا المرض، فيصاب التوأم الآخر في حوالي (33 %)، وكذلك تتفاوت النسبة، بين أبناء المصابين، بهذا المرض بين (10-13 %).
ويقال أن طريقة انتقال المرض تنتشر على هيئة مورثات سائدة.
ويكثر هذا المرض بين الشخصيات ذوي المزاج الدوري، أي الذين يتفاوتون في مزاجهم بين المرح والاكتئاب مباشرة.

2- الأسباب البيئية أو التركيب الجسمي:
فيبدو أن النمط المكتنز أو البدين أكثر عرضه من غيرهم لردود الأفعال العاطفية.
ويربط البعض بين ذهان الهوس والاكتئاب وبين اضطرابات الغدد (وخاصة الكظرية والجنسية).
ويربط البعض كذلك بين ذهان الهوس والاكتئاب وبين اضطرابات الجهاز العصبي (مثل زهري الجهاز العصبي وأورام الفص الجبهي).
ويرى البعض أن هناك علاقة بين ذهان الهوس والاكتئاب وبين اضطراب نسبة المعادن في الجسم.

3- الأسباب النفسية:
- اضطراب العلاقات بين الطفل والوالدين، واضطراب العلاقات الاجتماعية بصفة عامة.
- الضغوط البيئية والانفعالية والعوامل الضاغطة في الحياة بصفة عامة، وصعوبة التوافق معها.
- الاضطراب الانفعالي للوالدين أثناء طفولة المريض.
- فقدان موضوع الحب وفشل العلاقات الشخصية الهامة بين الأزواج.
- حدوث اضطرابات انفعالية كثيرة في تاريخ المريض.
- السلطة والمعايير الجامدة والعقاب الصارم.
- نقص المكانة الاجتماعية.
وتؤمن نظرية التحليل النفسي أن من أهم أسباب هذا المرض هو فقدان موضوع الحب مع النكوص للمرحلة الفمية.

4- الغدد الصماء:
قد تلعب دورا هاما إذ قد يظهر المرض عند التحولات البيولوجية (سن اليأس).
وقد أجريت حديثا الكثير من الأبحاث عن علاقة هذا المرض بنسبة المعادن في الجسم، وعمليات التمثيل الغذائي المختلفة.
فقد وجد مثلا أن جسم الفرد المكتئب يحتفظ بكمية من الصوديوم داخل الخلايا يزيد (50 %) على المستوى العادي.
أما الشخص المصاب بنوبة الإنبساط فتزيد هذه النسبة إلى (200 %)، وبشفاء هؤلاء المرضى تعود هذه النسبة إلى طبيعتها.
ولإثبات هذه التجربة أعطي بعض مرضى الذهان الدوري كمية من هرمون النخامية، والذي من طبيعته الاحتفاظ بالماء والصوديوم في الجسم، فلوحظ أن حالة المرضى ساءت وتدهورت سواء في نوبات الاكتئاب أو الانبساط، وهذا الاضطراب هو أساس العلاج الوقائي الحديث بالليثيم.
ومما يؤيد نظريات الهرمونات العصبية في نشأة مرض الاكتئاب الانبساطي وجود هذه الهرمونات بنسبة أعلى من أي جزء آخر في الدماغ في المناطق الخاصة بالإنفعال وخاصة الهيبوثلاموس والجهاز الطرفي في السطح الأنسي للمخ.
كذلك وجد أن نسبة هذه الهرمونات في المرضى المنتحرين من مرضى الاكتئاب تقل في هذه المراكز الدماغية بشكل واضح، وذلك بعد تحليلات دقيقة في المخ بعد وفاتهم.
كذلك بتشريح ودراسة كيمائية مخ بعض مرضى الاكتئاب الذين لاقوا حتفهم لأسباب عديدة أثناء علاجهم بالعقاقير المضادة للاكتئاب، وجد أن نسبة هذه الهرمونات العصبية تزيد تدريجيا خلال العلاج، وتصل إلى أقصاها في خلال ثلاثة أو أربعة أسابيع، مما يؤيد العلاقة الوثيقة بين مرضى الاكتئاب ونسبة هذه الهرمونات العصبية في المخ، وتأثير العقاقير المضادة للاكتئاب على هذه الهرمونات ووصول أقصى فاعليتها بعد ثلاثة أو أربعة أسابيع.