مفهوم اضطرابات السلوك.. الاضطرابات الانفعالية. الإعاقة الإنفعالية. السلوك المضطرب أو الشاذ هو خبرة انسانية عامة، يوجد لدى الناس جميعاً



اضطرابات السلوك Behavior Disorders أو الاضطرابات الانفعالية emotional Disturbances أو الإعاقة الإنفعالية  Emotional Impairment كلها مصطلحات تصف مجموعة من الاشخاص الذين يظهرون، وبشكل متكرر، أنماطاً منحرفة أو شاذة من السلوك عما هو مألوف أو متوقع.
إن تعدد اختصاصات واهتمامات المهنيين والباحثين، وكذلك اختلاف تفسيراتهم حول طبيعة هذا الاضطراب وأسبابه وعلاجه، بالاضافة إلى تعقد الاضطراب نفسه وتداخله مع اضطرابات أخرى جعلت الباحثين يميلون إلى استخدام مصطلحات ومسميات دون غيرها للإشارة إلى هذه الفئة من الاشخاص.
إلا ان التوجهات الحديثة في مجال التربية الخاصة تميل إلى استخدام مصطلح اضطرابات السلوك لأسباب متعددة أهمها، أن هذا المصطلح أعم وأشمل من غيره من المصطلحات والمسميات الاخرى.
إذ يشمل قطاعاً واسعاًَ من أنماط السلوك، بالاضافة إلى أنه يصف السلوك الظاهر الذي يمكن التعرف عليه بسهولة.
كما أن هذا المصطلح لا يتضمن افتراضات مسبقة حول اسباب الاضطراب، وبالتالي فهو مفيد للمعلم أكثر من المصطلحات الاخرى مثل الاضطرابات الانفعالية التي تعتمد على تصنيف الطب النفسي في النظر إلى الشذوذ وترى أن سبب الاضطراب داخلي.
بالاضافة إلى ما يتضمنه هذا المصطلح من وصم اجتماعي وتحيز ضد الوالدين باعتبارهم سبباً في اضطراب أبنائهم نتيجة عوامل التنشئة الاسرية.
علماً بأن المضطربين انفعالياً هم قلة مقارنة بالفئات الاخرى التي يتضمنها مصطلح اضطراب السلوك.
لقد ظهرت تعريفات عديدة لاضطرابات السلوك، ولكن لا يوجد اتفاق شامل على أي من هذه التعريفات وذلك للأسباب التالية:
1- عدم الاتفاق بين الباحثين على معنى السلوك "السوي" أو الطبيعي أو حول مفهوم الصحة النفسية.
2- عدم الاتفاق بين الباحثين على مقاييس واختبارات لتحديد السلوك المضطرب
3- تعدد واختلاف الاتجاهات والنظريات التي تفسر اضطرابات السلوك وأسبابها واستخدام مصطلحات وتعريفات وتسميات تعكس وجهات النظر المختلفة.
4- التباين في المعايير والسلوك المتوقع من الاشخاص الذي قد تتبناه مجموعة أو أكثر في المجتمع في الحكم على اضطراب السلوك.
5- ظهور اضطرابات السلوك لدى فئات الاعاقة المختلفة قد يجعل من الصعب أحياناً تحديد هل الاضطراب في السلوك ناتج عن الاعاقة التي يعاني منها الشخص أم هي سبب في تلك الاعاقة.
ومع كل الصعوبات السابقة في الوصول إلى تعريف محدد للمقصود باضطرابات السلوك، إلا أن هناك محاولات عديدة للتغلب على هذه المشكلة، وذلك بمحاولة الاحتكام إلى عدد من المحكات للحكم على السلوك بأنه مضطرب أو شاذ.
ان السلوك المضطرب أو الشاذ هو خبرة انسانية عامة، يوجد لدى الناس جميعاً، كما أن الاشخاص الذين يوصفون بأنهم مضطربون في السلوك يظهرون أيضاً سلوكات توصف بأنها طبيعية أو عادية.
ولكن الفرق الأساسي هنا هو في تكرار حدوث السلوك غير المرغوب فيه أو الشاذ، ومدة القيام به وشدته بالاضافة إلى طوبوغرافيته.
فالتكرار كمحك للحكم على اضطراب السلوك يشير إلى أن تكرار السلوك غير المرغوب فيه عما هو مألوف أو متوقع يعتبر شاذاً أو مضطرباً.
أما المقصود بالمدة، فهي المدة التي يقضيها الطفل بالقيام بالسلوك المحدد.
فالثورات العصبية للأطفال المضطربين مدتها أطول وانتباههم لمدة أقصر. أما شدة السلوك فيشير إلى أن السلوك يعتبر مضطرباً إذا كانت شدته متطرفة بمعنى أن يكون السلوك قوياً جداً أو ضعيفاً جداً.
أما المقصود بالطوبوغرافية فهو الشكل الذي يأخذه الجسم عند تأدية السلوك، فالاطفال المضطربون يمكن أن يصدر عنهم سلوك حركي يظهر على أشكال معينة قلما تصدر عن أقرانهم غير المضطربين.
وبالاضافة إلى هذه المحكات في الحكم على اضطراب السلوك أو عدمه، فإن هناك عناصر يتفق عليها الباحثون وهي الأخذ بعين الاعتبار عوامل مثل عمر الشخص الذي قام بالسلوك، والموقف الذي حدث فيه السلوك، ومدى ملائمة هذا السلوك لثقافة المجتمع الذي يوجد فيه الشخص.
نحن عادة نلجأ إلى وصف أشكال السلوك الاجتماعي بأنها ملائمة أو غير ملائمة. ويختلف الحكم على ما إذا كان السلوك ملائما أو غير ملائم من معلم إلى آخر، ومن أحد الاباء إلى آخر، ويتوقف كل ذلك على الموقف الذي يحدث فيه السلوك، وعلى الطفل المعين الذي يصدر عنه هذا السلوك.
فالسلوك الذي يعتبر ملائماً بالنسبة لأحد الأطفال في أحد المواقف قد ينظر إليه على أنه غير ملائم كلية عندما يصدر عن طفل آخر في موقف مختلف.
وكأي شكل من الأشكال الاخرى للسلوك، فإن السلوك الاجتماعي سلوك متعلم، فالطفل لا يولد وهو مزود بمخزون ملائم من السلوك، ولكن يتعلم الطفل السلوك من خلال المحاولة والخطأ في البداية أو من خلال التقليد أو عن أي طريق آخر.
وعندما يقوم الطفل بتجريب سلوك ما للمرة الاولى فإنه لا يعرف الاثار والنتائج المترتبة على هذا السلوك.
فإذا حدث وجاءت الآثار والنتائج من النوع الذي يحمل شكلا من أشكال الاثابة للطفل فإن ذلك يجعله يميل إلى تكرار السلوك.
أما إذا جاءت الاثار والنتائج من النوع الذي لا إثابة فيه، فإن ذلك يجعل الطفل لا يميل إلى تكرار هذا السلوك.
وإذا كانت نتائج الاثار المترتبة على السلوك مؤلمة وغير سارة بشكل أو بآخر بالنسبة للطفل، فإن ذلك يؤدي إلى خفض احتمالات تكرار هذا السلوك.