العوامل النفسية للعقم.. عدم التوافق في العلاقة الزوجية. الشخصية الذكورية العدوانية. الشخصية الأنثوية غير الناضجة بيولوجياً ونفسيا. البرود الجنسي. تكرار الإثارة الجنسية دون إشباع



أما العوامل النفسية التي يمكن أن تسبب أو تساهم في أحداث العقم فهي كثيرة وقد عددتها بعض الأبحاث العلمية إلى 50 عاملاً نذكر منها بإيجاز وتكثيف ما يلي:

- عدم التوافق في العلاقة الزوجية وما يستتبع ذلك من صراع وشجار يؤثران على التوازن الهرموني وعلى انقباضات وانبساطات عضلات الرحم والانابيب وغيرها مما يؤثر على عملية التبويض وعلى استقرار البويضة في الجهاز التناسلي الذى يحتاج إلى حالة من الاستقرار ليتمكن من حضانة البويضة الملقحة ورعايتها في هدوء حتى تصبح جنيناً.

- وجود صراعات داخلية لدى المرأة حول فكرة القرب من الرجل وإقامة علاقة معه وذلك بسبب مشكلات نفسية عميقة الجذور أو بسبب الخوف الاجتماعي المبنى على المبالغة في التحريم، أو استقذار هذه العلاقة واعتبارها دنساً يلوث الكيان الروحي.

- الشخصية الذكورية العدوانية (المسترجلة) والتي ترفض بوعي أو بغير وعى الدور الأنثوي المستقبل والحاضن للحيوان المنوي ثم للبويضة الملقحة ثم للجنين، واعتبار ذلك عدوان عليها تقاومه بالرفض واللفظ. وهذه الشخصية لديها صراعات كثيرة حول دورها كأنثى.

- الشخصية الأنثوية غير الناضجة بيولوجياً ونفسياً، وفيها تكون عملية التبويض ضعيفة أو يكون الرحم صغيراً أو الأنابيب ضيقة، وتكون أيضاً غير ناضجة انفعالياً.

- البرود الجنسي والذى يسببه أو يصاحبه نشاط هرموني باهت وضعيف.

- الزوجة التي تأخذ دور الأم لرجل سلبي واعتمادي، فالتركيبة النفسية لها كأم لهذا الزوج (الطفل أو الابن) تحدث خللاً في العمليات البيولوجية فلا يحدث الحمل.

- وجود أم مسيطرة ومستبدة تجعل المرأة تكره دور الأمومة وترفضه.

- وجود رغبات متناقضة في الحمل وعدمه فهي ترغب فيه لتحقيق الدافع الفطري لديها في أن تكون أماً وترفضه في نفس الوقت خوفاً من مشاكله وتبعاته أو لشعورها بأن حياتها الزوجية تعسة وغير مستقرة.

- شدة التعلق بالإنجاب، فالرغبة الجامحة في حدوث الحمل ربما تؤدى إلى نزول البويضات قبل نضجها.

- الصدمات الانفعالية المتكررة والتي تؤثر على الغشاء المبطن للرحم وتؤدى إلى انقباضات كثيرة وغير منتظمة في الأبواق والأنابيب والرحم وعنق الرحم.

- تكرار الإثارة الجنسية دون إشباع، وهذا يصيب عنق الرحم بالاحتقان والجفاف والتلزج.

وكما رأينا فإن المرأة العقيم ربما تكون لديها بعض الاضطرابات الانفعالية التي تؤخر الحمل، وتأخير الحمل يجعلها أكثر اضطراباً، وكلما طالت سنوات الانتظار للحمل كلما زاد اضطرابها وقلت فرص حملها، وهكذا تدخل في دائرة مغلقة تجعل فرص الحمل قليلة جداً وتحتم كسر هذه الدائرة وذلك بإعادة الاستقرار النفسي للمرأة إلى المستوى الصحي اللازم لهذه العملية الدقيقة .

وحين يستتب العقم تكون له آثار نفسية كثيرة على المرأة فهي تشعر بالدونية وبفقد الثقة في هويتها كأنثى لأنها غير قادرة على أداء مهمتها في الانجاب وغير قادرة على أن تلبى نداء فطرتها في أن تصبح أماً.

وأحياناً تشعر بالذنب تجاه زوجها خاصة إذا اعتقدت أنها السبب في حرمانه من أن يصبح أباً.

وهذه المشاعر إذا تضخمت لديها فربما تدخل في طور الاكتئاب الذى يجعلها تبدو حزينة ومنعزلة وفاقدة للشهية وفاقدة للرغبة في أي شيء وكأن لسان حالها يقول ما معنى الأشياء إذا كنت قد حرمت أهم شيء في حياتي كأنثى، وبالتالي فإن أي شيء بديل يبدو تافهاً باهتاً.

وبعض النساء العقيمات تزداد لديهن الأنانية والنرجسية وتوجه مشاعرها نحو ذاتها فتهتم بنفسها اهتماماً زائداً.

وتنتاب بعضهن رغبة جارفة في شراء الأشياء واقتنائها فتذهب للسوق كثيراً وتشترى ملابس وأحذية ومقتنيات لا تحتاجها، وكأنها تعوض فراغها الداخلي الهائل.

وفى أحيان أخرى تصبح المرأة غاضبة وتوجه عدوانها نحو الزوج وتعتبره سبباً في شقائها إذ حرمها نعمة الإنجاب، أو توجه عدوانها نحو أهلها وكأنها تتهمهم بأنهم السبب في أنها جاءت إلى الحياة غير مؤهلة لدورها الأنثوي أو أن طريقتهم في التربية أثرت عليها فأصبحت عقيماً.

وهي في هذه الحالة تدخل في صراعات كثيرة مع من حولها وتصبح سريعة الانفعال كثيرة الاشتباك لأتفه الأسباب، وربما تصبح متسلطة على زوجها وجيرانها وأهلها.

وهناك ما يسمى بصدمة العقم Sterility Trauma وهى تحدث حين تتأكد المرأة من استحالة الحمل وهنا إما أن تزيد عدوانيتها أو تلجأ إلى الانسحاب والانطواء والاكتئاب.

وكثير من النساء يلجأن إلى "الانكار" كحيلة نفسية دفاعية فتدّعى حين سؤالها أنها لا تفكر اطلاقاً في موضوع الحمل ولا تتأثر به، وأن معاناتها الجسدية الحالية ليست لها أي علاقة بهذا الموضوع.

وهؤلاء النساء غالباً ما يأتين للطبيب بشكاوى جسدية متكررة كالصداع وآلام الظهر وآلام المفاصل واضطرابات البطن أو التنفس وكلها أعارض نفسجسمية سببها محاولة اخفاء المشاعر السلبية الناتجة عن العقم فتظهر هذه المشاعر المكبوتة في صورة اضطرابات جسدية فنرى المرأة تكثر من التردد على الأطباء وعمل الفحوصات الطبية.

والمرأة العقيم تجد راحة في الدخول في الفحوصات الطبية أو محاولات العلاج لأن ذلك أولا يشغلها عن المشكلة الكبرى التي لا تتحمل مواجهتها وثانياً يعطيها عذراً أمام الناس فلا يلومونها على تأخر حملها وثالثاً يثير اهتمام الزوج والأهل بها فتخف بذلك مشاعر النبذ والإهمال التي تشعر بها ويصاحب كل ذلك شعور بعدم الأمان والخوف من المستقبل مع احتمالات هجر الزوج لها وزواجه من أخرى.

وهذا الشعور الدائم بالقلق وعدم الأمان والغيرة الشديدة من النساء الأخريات اللائي ينجبن ربما يؤدى إلى استمرار العقم أكثر وأكثر، فإذا حدث المحظور وتزوج الزوج وأنجب، فربما تحمل الزوجة العقيم وذلك يسبب تغير انفعالاتها بعد زواج زوجها، وهناك نماذج كثيرة لذلك أشهرها السيدة سارة زوجة سيدنا إبراهيم عليه السلام وقد كانت عقيماً لسنوات طويلة، ثم قامت بتزويج السيدة هاجر من زوجها وبعد أن ولدت السيدة هاجر حملت السيدة سارة مباشرة، وهذه النماذج تعتبر دليلاً قوياً على قوة العامل النفسي في حالات العقم.

وربما تشعر المرأة بأنها أصبحت قبيحة الشكل وتهمل مظهرها وتفقد الرغبة في العلاقة الزوجية وتراها غير ذات فائدة، وتفقد المعنى في بقية الأشياء.

وهناك فريق من النساء يلجأن إلى التسامي برغبتهن في الحمل والأمومة فينخرطن فى مجالات التدريس خاصة في رياض الأطفال أو التمريض أو كفالة الأيتام.