تعريف الغذاء الملكي - حليب النحل.. مادة غذائية لها خواص علاجية مدهشة في العديد من المجالات الطبية



الغذاء الملكي (حليب النحل) هو مادة هلامية القوام، تشبه اللبن السميك، عاجية اللون، ذات رائحة قوية، مذاقها حامض لاذع (PH=3.5-4) تفرزها شغالات النحل الفتية بعمر (6-12) يوم من الغدد فوق البلعومية التي تفرز المواد البروتينية، ومن الغدد الفكية التي تفرز المواد الدهنية.

لذا فإن الغذاء الملكي هو عامل محدد لصيرورة البيضة التي تصبح شغالة (أنثى غير كاملة) بتغذية شحيحة على الغذاء الملكي. أو أن تصبح ملكة (أنثى كاملة) بتغذية فائضة على الغذاء الملكي وبذلك يكون حجم الملكة ضعف حجم الشغالة ووزنها الضعف أيضاً (130ملغ للشغالة) مقابل 290 ملغ للملكة) وعمرها عشرات الأضعاف وتصبح قادرة على وضع أكثر من 200.000 بيضة في العام وتنهي دورة حياتها للوصول للحشرة الكاملة بوقت أقصر من الشغالة بنسبة 30% (15 يوم للملكة مقابل 21 يوم للشغالة) فهذا التطور السريع ليرقة وعذراء الملكة مقارنة بالشغالة ليس عائداً إلا للغذاء الملكي بكميته الكبيرة المقدمة ليرقة الملكة.

لذا فقد أشارت الأبحاث إلى أن الغذاء الملكي مركب مغذي جداً وسهل التمثل في العضوية (إذ قد تضع الملكة يومياً من البيوض ما يفوق وزن جسمها 2000-3000 بيضة / يوم: علماً أن وزن البيضة يقدر بحوالي 0.15 ملغ ووزن الملكة 290 ملغ) مما دعا البعض للتحدث عن القدرة العجيبة والسحرية للغذاء الملكي وقد أشير إلى احتوائه على أكثر من 70 عنصراً.

من أوائل المراقبين لحياة النحل المكتشفين للغذاء الملكي (Swammerdam 1680-1637) وقد سماه حليب النحل كما أطلق عليه أسماء أخرى كالفالوذج الملكي، الغذاء الملكي Royal Jelly.

لقد كان عالم الطبيعية سيفاميردام أول من لفت النظر إلى أهمية الغذاء الملكي في نمو وتطور الملكات منذ أكثر من أربعة قرون. ثم أن فرانسوا هيبر وفي القرن الثامن عشر هو الذي سمى هذه المادة "الهلام الملكي"، أما كابلاس Kaplass فهو الذي نوه عام /1953/ إلى إمكانية الاستخدام الطبي للمعالجة بهذه المادة العجيبة.

وفي نهاية القرن التاسع عشر بعد اختراع الإطار المتحرك عرفت تربية الملكات ودور الغذاء الملكي في الحصول على ملكات متميزة، وفي الخمسينات من هذا القرن اتجه كثير من الباحثين إلى دراسة الشيخوخة وفرضيات القيمة الكبرى للغذاء الملكي، وتتابعت الدراسات والأبحاث الكيميائية والطبية للوقوف على تركيب هذه المادة وعلى فائدتها في الصحة، مما استدعى بنفس الوقت مع ارتفاع ثمن الغرام من هذه المادة تطور أساليب إنتاج مختلفة حيث اعتقد بعضهم العثور على (إكسير الحياة الطويلة) الحلم القديم للإنسان في الخلود والشباب الدائم.

والآن وبعد معرفة غالبية مركبات الغذاء الملكي – ليس كلها – وتأثيره على العضوية، أصبح وصف الغذاء الملكي أكثر دقة بأنه مادة غذائية لها خواص علاجية مدهشة في العديد من المجالات الطبية.