حكم استعمال الأدوية المشتملة على كحول: اختلاف نسبة الكحول ومدى تأثيرها على صحة الإنسان



حكم استعمال الأدوية المشتملة على كحول:

الأصل في الأدوية الإباحة، وذلك لأنّها تُستخدم لعلاج الأمراض، والله تعالى أراد لعباده العافية والصحة، ولذلك جعل الدواء مباحًا.
لكن إذا اشتمل الدواء على نسبة من الكحول، فإنّ حكمه يختلف باختلاف هذه النسبة ومدى تأثيرها على صحة الإنسان.

تفصيل الأحكام:

والأقوال في ذلك على أربعة أقوال:

1. القول الأول:

  • تحريم استعمال الأدوية المشتملة على الكحول مطلقًا، سواء كانت النسبة قليلة أو كثيرة.
  • يُستند هذا القول إلى أنّ الكحول محرّمٌ في جميع الأحوال، سواء كان شرابًا أم دواءً.
  • ويُقال أنّ استعمال الدواء المشتمل على الكحول يُعدّ من الإعانة على المحرّم، وهو محرّمٌ أيضًا.

2. القول الثاني:

  • جواز استعمال الأدوية المشتملة على الكحول إذا كانت النسبة قليلة لا تُسكر، ولا تُؤثّر على صحة الإنسان.
  • يُستند هذا القول إلى أنّ الأصل في الأشياء الإباحة، وأنّ الضرر يُزال بقدر ما وجب.
  • ويُقال أنّ الكحول في هذه الحالة قد تغيرت صفتها، وأصبحت مادةً دوائيةً لا تُسكر، ولا تُؤثّر على صحة الإنسان.

3. القول الثالث:

  • كراهية استعمال الأدوية المشتملة على الكحول، سواء كانت النسبة قليلة أو كثيرة.
  • يُستند هذا القول إلى أنّ الكحول محرّمٌ، واستعمالها مكروهٌ، لكنّه قد يُباح في بعض الحالات الضرورية.
  • ويُقال أنّ كراهية استعمال الأدوية المشتملة على الكحول تأتي من كونها تحتوي على مادةٍ محرّمة، لكنّه قد يُباح استعمالها إذا كانت ضروريةً لعلاج المرض.

4. القول الرابع:

  • تفصيل الحكم باختلاف النسبة ومدى تأثيرها على صحة الإنسان.
  • يُستند هذا القول إلى أنّ الكحول قد تكون ضارّةً في بعض الحالات، ونفعةً في حالات أخرى.
  • ويُقال أنّ الحكم في استعمال الأدوية المشتملة على الكحول يجب أن يُبنى على أساس قاعدة الضرر يُزال بقدر ما وجب، مع مراعاة مصلحة المريض.

الحكم المرجح:

وأرجح هذه الأقوال هو القول الرابع، وذلك لأنّه يأخذ بعين الاعتبار جميع جوانب المسألة، ويُوازن بين مصلحة المريض ومخاطر استعمال الكحول.
وبناءً على ذلك، فإذا كان الدواء ضروريًا لعلاج المرض، ولا يوجد بديلٌ له خالٍ من الكحول، أو كان بديلهُ غير فعّال، ففي هذه الحالة يجوز استعمال الدواء المشتمل على الكحول، حتى لو كانت النسبة كبيرة، وذلك بقدر الحاجة فقط.

أمّا إذا كان هناك بديلٌ للدواء خالٍ من الكحول، أو كان بديلهُ فعّالًا، ففي هذه الحالة يُكره استعمال الدواء المشتمل على الكحول، ويجب التحرّي عن الأدوية الخالية من الكحول قدر الإمكان.
ويجب على المسلم أن يستشير الطبيب المُختصّ قبل استعمال أيّ دواء، للتأكد من ضرورته، وفعاليته، وسلامته.

خاتمة:

وأخيرًا، فإنّ استعمال الأدوية المشتملة على الكحول مسألةٌ اجتهاديةٌ، ويجب على كلّ مسلمٍ أن يُرجِع إلى أقرب المراجع الإسلامية، أو إلى أهل العلم المُختصّين، لمعرفة الحكم الشرعيّ الصحيح في هذه المسألة.