اكتشاف السكري.. عدم كفاءة غدة البنكرياس على إفراز هرمون الأنسولين. تنظيم كمية سكر الجلوكوز بالدم لتحْوِيله لطاقة داخل الخلايا بالأنسجة والعضلات



لاحظ العالم (بوشاردت) عام 1815: أنَّ ثمَّة علاقة وثيقة بين مرض السكر وعدم كفاءة غدة البنكرياس على إفراز هرمون الأنسولين.
ولقد قام العالمان (مينوكوفسكي) و(جوزيف فون) لتأكيد هذه العلاقة، عندما أجرَيَا تَجارِبَهما على الكلاب بعد تخديرها واستِئْصال غدَّة البنكرياس.
وبعد عدَّة ساعات من إجْراء هذه العمليَّات ظهرت أعراضُ السُّكَّر عليْها.
فكان الكلب المريض يُفْرِز حوالَيْ أوقيَّتين سكَّر في بوْلِه يوميًّا، كما لاحظا ارتِفاعًا حادًّا في السُّكَّر بدمائِها.
وقد قام العالم (مينوكوفسكي) بتقطيع بنكرياس لقطْعِ وأخْذِ قطاعٍ منها؛ وزرعها تحت جلد الكلب الذي انتزع منه غدة البنكرياس، فوجدها تعيش بصورة عادية، ولم تظهر عليه أعراض السكر.
كما وجد أنَّ عصارة البنكرياس التي تفرز في الجهاز الهضمي لا تؤثر على نسبة السكر في الدم.
فاكتشف بِهذا أنَّ البنكرياس يفرز موادَّ أخرى مباشرة بالدَّم؛ وبهذا اكتشف هرمون الأنسولين.
وقام العالم (لانجرهانز) عام 1893 بوضع شرائح من البنكرياس تحت الميكروسكوب.
فلاحظ نوعَيْن من الخلايا، أحدُهما أشبه بعناقيد العِنَب، وبها جزر أطلق عليها "جزيرات لانجرهانز"، ووجد أنَّها تفرز موادَّ لها أهمِّيَّتها بالنِّسبة للسكر في الدم.
وعندما فحص غددَ بنكرياس موتى كانوا مصابين بالسكر، وجد أنَّ بعضَها غير طبيعي، وهذا ما أكَّد أنَّ البنكرياس يقوم بوظيفتين، هُما: إفراز عصارات هاضمة بالأمعاء الصغرى، وهرمون الأنسولين بالدم؛ للقيام باستِغْلال السُّكَّر به.
وقام العالم (باتنج) عام 1921 باستِخْلاص الأنسولين من بِنْكرياس الكلاب، حيث قام بتقطيعها وخلْطِها بالرماد والماء الملح، ثم رشَّح الخليط، وأخذ المحلول، وحقن به كلابًا استؤصل بنكرياساتها.
فلاحظ أنَّ معدَّل السكر بدمها قد انْخفض ولم يصبح البول سكَّريًّا، والْتَأَمت جروحها، واستعادت عافِيَتها، وعاشت مددًا أطْول مما يتوقَّع.
وبهذا أمكن تَحضير سائل الأنسولين، ولا سيما من بنكرياسات الأبْقار والخنازير؛ ليصبح منقِذًا لحياة ملايين البشر في العالم.
ويعتبر حاليًّا خطَّ الدِّفاع الأوَّل والأخير ضدَّ مرض السُّكَّر.
فالبنكرياس عبارةٌ عن غدَّة رماديَّة اللَّون، ويقع في شمال التَّجويف البطني، ويزن 60 جرامًا، وطوله 12 - 15 سم، ويفرز الأنسولين الذي ينظِّم كميَّة سكَّر الجلوكوز بالدَّم؛ لتحْوِيله لطاقة داخلَ الخلايا بالأنسجة والعضلات.
ويُوجد بِجسم الإنسان حوالي 2 ملعقة صغيرة من الأنسولين، وتظلُّ هذه النسبة ثابتةً، فلو قلَّت إلى نصف ملعقة أو تضاعفت إلى 4 ملاعق صغيرة، يصاب الشخص بغيبوبة ويتعرَّض للموت.