النسبة الأعلى للإصابة بالسكري في العالم.. العامل الوراثي والسمنة وقلة ممارسة الرياضة. تدعيم جهاز المناعة بمادة الأنسولين



تسجل في جمهورية ناورو - وهي جزيرة تقع في جنوب المحيط الهادي- أعلى نسبة في العالم من الإصابة بمرض السكر، وفق احصاءات الاتحاد الدولي لمرض السكر IDF يعاني أكثر من 30 في المئة من سكانها، الذين يبلغ تعدادهم 14.000 نسمة، هذا المرض.
يعتبر العامل الوراثي أحد الأسباب المحتملة، لكن عوامل أخرى ايضا مثل السمنة وقلة ممارسة الرياضة يمكن أن تؤدي الى الإصابة به ايضا، لذلك يجب ألا نفاجأ اذا علمنا ان اكثر من 90 في المئة من سكان جزيرة ناورو يعانون الوزن الزائد، وأن 60.5 في المئة من الرجال و 55.7 في المئة من النساء مصابون بمرض السمنة.
يسبب مرض السكر مضاعفات خطير على الصحة مثل امراض القلب وارتفاع الضغط والفشل الكلوي والعمى، ولذلك يجب الا نفاجأ أيضا إذا علمنا ان مرض السكر ادى الى انخفاض متوسط العمر لدى سكان ناورو، إذ انه لا يتجاوز 58 سنة للرجال و 65 للنساء.
وعليه يجب ان تسبب هذه الإحصاءات قلقا بالنسبة الى حكومات دول الخليج، لأن البلدان الخمس التي تعاني أعلى معدلات الإصابة بالسكر بعد جمهورية ناورو هي من هذه المنطقة: الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية ومملكة البحرين ودولة الكويت وسلطنة عمان.
وتراوح نسب الإصابة بالنوع الثاني من مرض السكر بين 20 في المئة في دولة الإمارات الى 13 في المئة في سلطنة عمان.
وما يثير القلق أكثر بالنسبة الى هذه البلدان هو أن الارتفاع الذي شهدته كان مفاجئا جدا.
ويقول يوسف عبدالرزاق، استاذ طب الأطفال والمواليد الجدد في جامعة الإمارات: «منذ ثلاثين عاما كانت الأمراض المعدية هي الأكثر انتشارا، لكن اسلوب الحياة شهد تغيرا كبيرا، فنحن الآن أكثر ثراء، وهذا جعلنا أكثر خمولا، والنتيجة هي ارتفاع نسب الإصابة بالسمنة وارتفاع الضغط والسكر، وهذا يسبب الكثير من المشكلات مثل الفشل الكلوي والعمى ومشكلات في الأعصاب المحيطة، وقد ادركت الحكومة ان هذا الأمر يشكل ازمة كبيرة».
وتلقي هذه «الأزمة الكبيرة» بظلالها على التقدم الكبير الذي أحرزته دول هذه المنطقة في مجال محاربة الأمراض المعدية، وتخفيض نسب الوفيات بين الاطفال الرضع والأمهات ورفع متوسط العمر.
ويقول الخبراء أنه ما لم تتم معالجة هذه المشكلة، فإن متوسط العمر قد يبدأ بالتراجع، «قد يشهد الجيل المقبل للمرة الأولى انخفاضا في متوسط العمر».
يقول البروفسور غاري فروست، خبير التغذية في جامعة ساري البريطانية ومستشار مركز امبريال كوليدج لندن لأمراض السكر في دبي: ثمة نوعان من مرض السكر: الأول مرض يصيب جهاز المناعة الذاتية ويؤدي الى تدمير دائم للخلايا البائية المنتجة للأنسولين في البنكرياس.
يعتبر هذا النوع مميتا ما لم يتم تدعيم جهاز المناعة بمادة الأنسولين. معظم الأشخاص المصابين به كانوا يتمتعون بصحة جيدة ووزن طبيعي لحظة اصابتهم بالمرض.
واتباع الحمية وممارسة الرياضة لا يخففان من النمط واحد من مرض السكر ولا يقيان من الاصابة به.
والنوع الثاني اضطراب استقلابي يتميز أساسا بنقص الأنسولين ومقاومة الجسم له، ما يؤدي في النهاية الى زيادة نسبة سكر الغلوكوز في الدم.
وقد ارتفعت نسبة الاصابة بهذا المرض في الدول المتطورة بدرجة حادة دعت «المركز الأميركي للرقابة على الأمراض» إلى وصف الوضع بـ «الوباء».
لكن لماذا يتسارع معدل الاصابة بهذا المرض في الشرق الأوسط بشكل أكثر من باقي مناطق العالم؟ يعزو الخبراء السبب إلى مجموعة عوامل، أهمها العامل الوراثي.
فبعض الناس معرضون بطبيعتهم للاصابة أكثر من غيرهم.
ويبدو ان سكان الشرق الأوسط وجنوب آسيا يقعون ضمن الفئة المعرضة أكثر من غيرهم.
وتدل الاحصائيات بشكل مؤكد على ان الشخص من أصل عربي معرض للاصابة أكثر من الشخص الأوروبي الذي يقع ضمن الفئة نفسها من العمر والجنس والحجم.