الأخلاق والجنس.. الإنسان لا يحقق ذاته بغير الإشباع الجنسي وكل قيد من دين أو أخلاق أو مجتمع أو تقاليد هو قيدٌ باطل أو مدمّر لطاقة الإنسان وهو كبتٌ غير مشروع



للأخلاق في نظر الماديين مفاهيم غريبة لا تتفق مع ما تعارف عليه الناس ومع ما جاءت به الأديان، بل حتى مع الحسّ والذوق الفطريين.

تعتبر المذاهبُ المادية جمعاء الجنسَ عمليةً (بيولوجية) بحتة لا علاقة لها بالأخلاق، كما تعتبر أن السياسةَ هي سياسة بحتة كذلك ولا علاقة لها بالأخلاق.

يقول دوركهايم: "إن الأخلاقيين يتخذون واجبات المرء نحو نفسه أساساً للأخلاق. وكذا الأمر فيما يتعلق بالدين، فإن الناس يرون أنه وليدُ الخواطر التي تُثيرها القوى الطبيعية الكبرى أو بعض الشخصيات الفذّة (يعني الرسل) لدى الإنسان، ولكن ليس من الممكن تطبيق هذه الطريقة على هذه الظواهر الاجتماعية اللهم إلا إذا أردنا تشويه الطبيعة".

ويقول فرويد: "إن الإنسان لا يحقق ذاته بغير الإشباع الجنسي.. وكل قيد من دين أو أخلاق أو مجتمع أو تقاليد هو قيدٌ باطل أو مدمّر لطاقة الإنسان وهو كبتٌ غير مشروع".

وجاء في بروتوكولات حكماء صهيون Protocoles des Sages de Sions:
 "يجب أن نعمل لتنهار الأخلاق في كل مكان فتَسْهُلُ سيطرَتُنَا.. إن فرويد منّا وسيظل يعرض العلاقات الجنسية في ضوء الشمس لكي لا يبقى في نظر الشباب شيءٌ مقدس، ويصبح همّه الأكبر هو إرواء غرائزه الجنسية وعندئذ تنهار أخلاقه."

وجاء فيها أيضاً:
"لقد رتبنا نجاح دارون وماركس ونيتشه بالترويج لآرائهم، وإن الأثر الهدّام للأخلاق الذي تنشئه علومهم في الفكر اليهودي واضح لنا بكل تأكيد."

تقوم الفلسفة الأخلاقية في الإسلام على أساس توفيق تصريف الغرائز،  كلّ الغرائز، وتنظيم العلائق والتصرفات، كل العلائق والتصرفات البشرية، وفقَ تصوّر الإسلام العقيدي ووفق النظام المنبثق عن هذا التصور.

إنه الإطار الذي يعمل على تقنين جميع شؤون الحياة الاجتماعية منها والاقتصادية والسياسية، الفردية منها والجماعية وفق أسس أخلاقية ليكون التعامل بها، وليكون الأثر الناتج عنها أخلاقياً.

والإسلام حين يضع للغريزة ضوابط أخلاقية معينة فإنما يفعل ذلك في ضوء تقديره لطبيعة الكائن البشري ولطبيعة احتياجاته العضوية والنفسية، ولطبيعة متطلباته الروحية والبدنية، تماماً كما يفعل بالنسبة لغرائزه الأخرى.