تبصير المريض بحقيقة حالته المرضية: واجبٌ أخلاقيٌّ وقانونيٌّ



تبصير المريض بحقيقة حالته المرضية في القانون:

مقدمة:

يُعدّ تبصير المريض بحقيقة حالته المرضية من أهمّ واجبات الطبيب الأخلاقية والقانونية. فمن حقّ المريض أن يكون على علمٍ تامّ بجميع المعلومات المتعلقة بحالته، بما في ذلك:
  • تشخيصُ المرضِ: يجب على الطبيب أن يُشرح للمريضِ تشخيصَ مرضهِ بشكلٍ مُفصّلٍ وواضحٍ، وأن يُجيبَ على جميع أسئلتهِ بصدقٍ وأمانةٍ.
  • خياراتُ العلاجِ: يجب على الطبيب أن يُقدّم للمريضِ جميعَ خياراتِ العلاجِ المتاحةٍ، وأن يُشرحَ لهُ فوائدَ ومخاطرَ كلّ خيارٍ.
  • المخاطرُ المُحتملةُ: يجب على الطبيب أن يُخبرَ المريضَ بجميعِ المخاطرِ المُحتملةِ للعلاجِ، بما في ذلكَ المخاطرُ العاديةِ والنادرةِ.
  • الآثارُ الجانبيةُ: يجب على الطبيب أن يُخبرَ المريضَ بجميعِ الآثارِ الجانبيةِ المُحتملةِ للعلاجِ.
  • التوقعاتُ: يجب على الطبيب أن يُقدّم للمريضِ توقعاتٍ واقعيةً حول نتائجِ العلاجِ.

أهميةُ تبصير المريض:

  • الحصولُ على موافقةٍ مُستنيرةٍ: لا يجوزُ للطبيب إجراءَ أيّ عملٍ طبيٍّ على المريضِ دونَ الحصولِ على موافقتهِ المُستنيرةِ. وذلك يعني أن تكون موافقةُ المريضِ مبنيةً على فهمٍ كاملٍ لجميعِ المعلوماتِ المتعلقةِ بحالتهِ وخياراتِ علاجهِ.
  • تحسينُ النتائجِ العلاجيةِ: يُؤدّي تبصيرُ المريضِ إلى تحسينِ النتائجِ العلاجيةِ، وذلك لأنّ المريضَ المُشاركَ في عمليةِ اتّخاذِ القرارِ يكونُ أكثرَ التزاماً بالعلاجِ وأكثرَ تعاوناً مع الطبيبِ.
  • تعزيزُ الثقةِ بين الطبيبِ والمريضِ: يُساعدُ تبصيرُ المريضُ على تعزيزِ الثقةِ بينهِ وبين الطبيبِ، ممّا يُؤدّي إلى تحسينِ نوعيةِ الرعايةِ الصحيةِ.

مخاطر عدم تبصير المريض:

  • قد يُؤدّي إلى اتّخاذ المريض قراراً خاطئاً بشأن علاجه.
  • قد يُؤدّي إلى فقدان الثقة بين المريض والطبيب.
  • قد يُعرّض الطبيب للمساءلة القانونية.

متى يجب على الطبيب تبصير المريض؟

يجب على الطبيب تبصير المريض في جميع الحالات، بما في ذلك:
  • قبل إجراء أيّ عمليةٍ جراحيةٍ أو أيّ إجراءٍ طبيٍّ آخر.
  • في حال وجود مخاطرٍ مُحتملةٍ مرتبطةً بالعلاج.
  • في حال وجود خياراتٍ علاجيةٍ مُتعدّدةٍ.
  • في حال وجود أيّ معلوماتٍ جديدةٍ تُؤثّر على مسار العلاج.

كيف يُمكن للطبيب تبصير المريض؟

يجب على الطبيب تبصير المريض بطريقةٍ مُفهومةٍ وواضحةٍ، مع مراعاة ما يلي:
  • استخدام لغةٍ بسيطةٍ ومباشرةٍ.
  • شرح جميع خيارات العلاج المُتاحةٍ ومخاطرها وفوائدها.
  • إعطاء المريض فرصةً لطرح الأسئلة والإجابة عليها.
  • تقديم معلوماتٍ مكتوبةٍ عن العلاج.
  • إشراك أفراد العائلة أو الأصدقاء إذا لزم الأمر.

استثناءاتُ قاعدةِ تبصير المريض:

هناك بعضُ الحالاتِ الاستثنائيةِ التي قد لا يُلزمُ فيها الطبيبُ بتبصيرِ المريضِ بكلّ المعلوماتِ، مثل:
  • الحالاتُ الطارئةُ: في حالاتِ الطوارئِ التي يُهددُ فيها تأخيرُ العلاجِ حياةَ المريضِ أو أحدَ أعضائهِ، يجوزُ للطبيبِ أن يُجريَ العلاجَ دونَ الحصولِ على موافقةِ المريضِ المُستنيرةِ.
  • المرضى المُصابونَ بأمراضٍ نفسيةٍ: في بعضِ الحالاتِ، قد يُؤدّي تبصيرُ المريضِ بحقيقةِ حالتهِ إلى تفاقمِ أعراضِ مرضهِ النفسيّ. في هذه الحالاتِ، قد يُقرّرُ الطبيبُ عدمَ تبصيرِ المريضِ بكلّ المعلوماتِ، مع مراعاةِ مصلحةِ المريضِ العليا.
  • المرضى القاصرونَ: في حالِ كونِ المريضِ قاصراً، يجبُ على الطبيبِ أن يُبصّرَ وليّ أمرِهِ بحقيقةِ حالتهِ وخياراتِ علاجهِ.

ملاحظات هامة:

  • يجبُ على الطبيبِ أن يُراعيَ الحالةَ النفسيةَ للمريضِ عندَ تبصيرهِ بحقيقةِ حالتهِ.
  • يجبُ على الطبيبِ أن يُستخدمَ لغةً بسيطةً وواضحةً عندَ شرحِ المعلوماتِ للمريضِ.
  • يجبُ على الطبيبِ أن يُتيحَ للمريضِ الفرصةَ لطرحِ الأسئلةِ والحصولِ على التوضيحاتِ اللازمةِ.
  • يجبُ على الطبيبِ أن يُوثّقَ عمليةَ تبصيرِ المريضِ في السجلّ الطبيّ.

خاتمة:

  • يُعدّ تبصير المريض بحقيقة حالته المرضية حقّاً من حقوق المريض الأساسية، وواجبًا أخلاقيّاً وقانونيّاً على الطبيب.
  • من خلال تبصير المريض بشكلٍ كافٍٍ، يُمكن للطبيب مساعدة المريض على اتّخاذ قرارٍ واعٍٍ بشأن علاجه، وتعزيز الثقة بينهما، وتقليل احتمالية حدوث النزاعات القانونية.