آلية انتشار النقائل السرطانية.. عملية هروب الخلايا النقلية السرطانية من الورم هو نتيجة للضغط الحاصل في الورم



آلية انتشار النقائل السرطانية
Mechanism of Cancer Metastasis
إن المشكلة الحقيقة في السرطان هو انتقاله من موضع إلى أخر وبعدة طرق ولو إن السرطان عباره عن ورم ثابت لكان إستئصالة جراحياً شافياًَ للمريض ولكن المشكلة السريرية هو إنتقال بعض خلاياه عبر الدم و جهاز اللمف إلى مواقع أخرى لتأسيس أورام سرطانية أخرى.
إن النظرة السابقة للسرطان كانت هي أن الأورام السرطانية تتوسع وتمتد في نموها لتستعمر الأنسجة والعقد اللمفاوية المجاورة وأن المستعمرات السرطانية البعيدة تنشأ بصوره مستقلة عن الورم الأولي، أي بمعنى أن وجود عدة مواقع سرطانية لا يرجع إلى انتقال خلايا ورم واحد إلى مواقع اخرى بل إن كل منها ينشأ بصوره مستقلة.
إلا إن الأبحاث الحديثة بينت أن النقائل على عكس الفرضيات السابقة هي عملية نشيطة ولا تحدث مصادفة كنتيجة لنمو الورم.
الخلايا السرطانية التي تنتقل عبر الدم مقصورة فقط على الحالة التي يصل فيها الورم حجماً معيناً وتؤدي نسبة ضئيلة منها (0.01 %) إلى نمو إنبثاثي.
وطريقة الإنتشار الثانية  هي بواسطة الجهاز الليمفاوي. وهذا يفسر تكرر إصابات الغدد الليمفاوية التي تقع بالقرب من منشأ الورم.
وبمقدور بعض الخلايا السرطانية الإنتقال من جانب إلا اخر عبر تجاويف الجسم ومن أمثلة ذلك إنتقالها في البطن والصدر والجمجمة.
ومع شيوع إستعمال العديد من وسائل الجراحة، استدل على طرق جديدة لإنتشار السرطان، فالجراح الذي لا يركز ويدقق في عملية إجتثاث الورم ربما نقل مبضعه الخلايا السرطانية إلى موضع أخر في الجرح.
والحقيقة إن إنتقال الخلايا السرطانية ليست بالعملية السهلة بل هي عملية شاقة و طويلة بحيث لا يستطيع البقاء على قيد الحياة منها إلا عدد ضئيل جداً يقدر بخلية واحده لكل 100.000 خلية منتقلة.
تبدأ هده الخلية الناجية بالإلتصاق في موقع ملائم ثم تنمو لتحرض نمو أوعية دموية جديدة لتزويدها بما يلزمها من مواد غذائية وغيرها وهو مايٌدعى بالتكوين الوعائيAngiogenesis.
ولا يقتصر دور الأوعية الدموية الجديدة على تزويد الورم بالغذاء بل إنها تعتبر موضع لتفريغ أعداد من النقائل السرطانية في الدورة الدموية.
تموت معظم النقائل السرطانية خلال دورانها بالدم ولا يبقى منها سوى تلك التي تغلق الأوعية الدموية الضيقة أو التي أستقرت في قاع وعاء دموي.
واستناداً إلى تشريح الدوران فإن النقائل تستمر في سيرها بالاوردة والدوران اللمفي إلى ان تجد مكان مناسب تستقر فيه.
وقد تبين أن 60% من النقائل السرطانية تستقر في الرئتان بينما يعتبر الكبد المكان الرئيسي لإستقرار نقائل القولون لأن الكبد يستقبل التصريف الرئيسي الوريدي مباشرة من القولون.
وقد تنشأ الأورام في مواقع متعددة متوقعة أو غير متوقعة نتيجة وجود وسط مناسب للنمو كأن يتوفر هرمونات أو عوامل حاثة للنمو.
كان يعتقد بأن عملية هروب الخلايا النقلية السرطانية من الورم هو نتيجة للضغط الحاصل في الورم بالإضافة إلى عدم ميل الخلايا السرطانية إلى الانضمام لبعضها البعض.
إلا أن هذا الإعتقاد لا يُفسر وجود سرطانات كبيرة وذات ضغط داخلي عالي وغير منتقلة مثل سرطان الرحم، وذلك ما يدفع للإعتقاد بأن عملية غزو الخلايا لابد وأن تكون عملية معقدة وقد يكون الضغط الداخلي للورم الأول إحدى الأسباب في الإنتشار.
لابد للخلايا المنتقلة أن تواجد العديد من الحواجز الطبيعية خارج الورم قبل إسقراراها.
فالحاجز الأول هو طبقة الأنسجة المحيطة بالورم وجدران الأوعية الدموية واللمفاوية والأنسجة التي تنمو فيها الخلية النقلية.
لقد وجد من التجارب والبحوث التي أجريت حول انتقال الخلايا السرطانية إن النقائل لا تنتقل من الورم إلى مواضع اخرى عبر الأنسجة المجاورة بل تنتقل مباشرة عبر شبكة الأوعية الدموية المغذية للورم وهذا يعني إن معظم النقائل تأتي من الخلايا السرطانية المجاورة وبهذا تكون النقائل قد أختارت طريقاً سهلاً وإحتازت بذلك الحاجر الإفتراضي الأول.
أما الحاجز الثاني فهو جدران الأوعية الدموية.
إن النقائل تدور في الدم إلى أن تسد وعاء دموي ضيق، منشأة بذلك مستعمرة سرطانية جديدة وهي بذلك إختصرت إختراق الحاجز الإفتراضي الثاني.
أما الخلايا التي تخترق الأوعية الدموية فأنها تبدأ اولاً في الإستقرار بقاع الوعاء الدموي ثم تبدأ بثقب الوعاء للنفوذ إلى الأنسجة المجاورة.
إن عملية ثقب الوعاء الدموي تبدأ أولاً باستقرار النقائل وقد وجد بأن طبقة الغشاء الداخلي الوعائي التي تقع  تحت النقائل تبدأ بالإنكماش كرد فعل لإستقرار النقائل علية وعملية الإنكماش هذه تُعتبر عملية طبيعية تمثل تحفيزاً لكريات الدم المترسبة للإستمرار في الحركة و الدوران إلا إنها تمثل بالنسبة للنقائل فرصة للإستقرار والتمسك بصورة أقوى بقاع الوعاء الدموي. ويتم بعدها إفراز إنزيمات محللة للأوعية الدموية.