الاتجاه الدينامي في تفسير اضطرابات السلوك.. تعديل الدوافع الداخلية لتسهيل عملية البناء والتفاعل الاجتماعي والإيجابي والتكيف للبيئة



إن أهم مساهمة للنظريات الدينامية الحديثة هو التقليل من الاهتمام بالعوامل البيولوجية المحددة وزيادة الاعتقاد بقدرة الانسان لتعلم السيطرة على دوافعه، والقيام بسلوك اجتماعي، وعن طريق تعديل الدوافع الداخلية يمكن تسهيل عملية البناء والتفاعل الاجتماعي والإيجابي والتكيف للبيئة.

تعتبر النظرية الدينامية أن القوى الداخلية هي التي تدفع الفرد للقيام بالسلوك.
وبشكل عام، فإن دوافع أو غرائز الجنس والعدوان لاقت الاهتمام الاكثر بين الباحثين (نظرية فرويد)، ولكن حديثاً فإن الحب، وتحقيق الذات، والمشاركة، ودوافع أخرى اعتبرت قوى تحرك السلوك (نظريات روجرز وماسلو).
إن معظم أصحاب هذا الاتجاه ينادون بأننا غير واعين على القوى والامور الداخلية التي تؤثر على سلوكنا.
بالاضافة إلى ذلك، فإنه ينظر إلى الشخصية على أنها دينامية تتغير.
ثم إن السلوك الذي يظهر بأنه شاذ يمكن أن يكون عادياً للطفل في مرحلة نمائية محددة.
كذلك فإن سلوك الطفل في أي موقف، هو دليل على نزعات وحاجات قوية داخلية.
إن أصحاب هذا الاتجاه يفترضون بأن الاطفال المضطربين يختلفون من حيث الدرجة وليس من حيث النوع عن الاطفال غير المضطربين.
فالاضطراب ينظر إليه على أنه صفة عادية ولكنها مبالغ فيها.
السلوك المضطرب يظهر على أنه ينشأ من عدم التوازن بين نزعات واندفاعات الطفل وبين نظام الضبط لديه.
وعندما يكون الضبط غير مناسب، فإن سلوك الطفل يصبح عدوانياً، مشتتاً وغير متنبأ به.
وعندما يكون الضبط صارماً جداً فإن الطفل يحاول كف سلوكه باستمرار ويكون غير قادر على التعبير عن نفسه.
لذلك، فإن تكتيكات التدخل تساعد الطفل أن يطور ضبط مناسب لنزعاته.
يقوم أصحاب الاتجاه الدينامي بعملية التشخيص وذلك للحصول على المعلومات التي يجب أن تكون مفيدة في تصميم تدخل مناسب.
فالاخصائي هنا مهتم بتاريخ الطفل كما هو مهتم بالموقف الحاضر. وعادة ما يشترك بعملية التشخيص أكثر من مختص مثل: أخصائي علم النفس، الباحث الاجتماعي، المعلم، أخصائي الاعصاب وآخرون.
تجمع المعلومات من مصادر متعددة حيث يقابل الطفل وكذلك والديه ويطلب من المعلم أيضاً أن يشارك بملاحظاته عن سلوك الطفل.
ويمكن أن يكون الفحص الطبي مطلوباً في بعض الحالات ومعلومات أخرى يمكن الحصول عليها من سجلات المدرسة ومن الاختبارات  النفسية مثل اختبارات الذكاء والشخصية.
إن أهداف التدخل الدينامي داخلية عن طريق تغيير في مشاعر الطفل عن نفسه وعن الآخرين، وسلوكي عن طريق تغيير في سلوك الطفل، وبيئي عن طريق تغيير في المواقف أو الاشخاص الذين يتفاعلون مع الطفل.

فمن الاهداف الداخلية:
- تحسين فكرة الفرد عن ذاته.
- مساعدة الطفل أن يكون مستقلا وموجهاً من قبل ذاته.
- مساعدة الطفل أن يفهم نفسه وأن يفهم الآخرين.

أما الأهداف السلوكية فهي:
- مساعدة الطفل أن يعبر عن اندفاعاته بطرق مقبولة اجتماعياً.
- مساعدة الطفل في ضبط اندفاعاته السلبية.
- تشجيع الطفل على أن يعبر عن نزعاته الايجابية وأن يطور سلوكاً اجتماعياً مقبولاً.

أما الأهداف البيئية فهي:
- تزويد الطفل بمصادر انفعالية ضرورية لنموه.
- تزويد الطفل ببيئة مناسبة للتعلم لحل مشكلاته ولتطوير سلوكات إيجابية.
واعتماداً على وجهة النظر الدينامية، فإن الاهداف الداخلية والسلوكية والبيئية هي أهداف متداخلة.