الاتجاه السلوكي في تفسير اضطرابات السلوك.. الإنسان عضوية بيولوجية يجب أن تتفاعل مع البيئة من أجل البقاء



يعتمد هذا الاتجاه على نتائج الابحاث التي توصل إليها علماء نفس التعلم المحدثين، ولكن المبادئ الاساسية لهذا الاتجاه ليست جديدة.
أصحاب هذا الاتجاه يعتبرون أن معظم السلوك هو نتيجة لتعلم سابق، ولهذا، فإنهم مهتمون بمعرفة كيف ولماذا يحدث التعلم.
- الاشراط الاستجابي Respondent الذي هو عبارة عن قدرة مثير محايد أصلاً على استجرار الاستجابة من العضوية نتيجة تكرار اقترات هذا المثير مع المثير الاصلي (بافلوف وواطسن).
- الاشراط الاجرائي Operant (سكنر) تكون فيه العضوية حرة تقوم بالسلوك بشكل إرادي، ولكن توابع هذا السلوك هي التي تحدد احتمال قيام العضوية بالسلوك في المستقبل، فإذا كانت التوابع إيجابية زاد احتمال السلوك، وإذا كانت سلبية قل هذا الاحتمال.
- إن الاستجابات يمكن أن يتم تعلمها عن طريق ملاحظة نموذج ما، وهذا ما يسمى بالتعلم بالملاحظة أو بالنموذج (نظرية باندورا).
إن هناك الكثير من الباحثين في الاتجاه السلوكي الذين لهم مساهمات مفيدة حول تطور هذا الاتجاه وتقدم الباحث فيه، ولكن تبقى أنواع التعلم الثلاث الاشراط الكلاسيكي، والاشراط الإجرائي، والتعلم بالملاحظة أو التقليد هي من أنواع التعلم الأساسية.
ينظر إلى الانسان في هذا الاتجاه على أنه عضوية بيولوجية يجب أن تتفاعل مع البيئة من أجل البقاء.
ينظر أصحاب هذا الاتجاه إلى السلوك المنحرف أو الشاذ بأنه سلوك متعلم.
إن السلوك المنحرف يتضمن منظومة من الاستجابات غير الفعالة في التعامل مع المشكلة أو التي لها تأثيرات جانبية غير مرغوب فيها.
إن توابع مثل هذه السلوكات تتضمن عادة الفشل، الانسحاب، الذهول، الخوف، والقلق.
وحيث أن السلوك المنحرف أو الشاذ سلوكاً متعلماً لذا يجب فحص بيئة الطفل عن كثب.
العوامل في البيئة ليس فقط تثير الاستجابات، ولكنها أيضاً تحافظ على إدامة هذه الاستجابات عن طريق تعزيزها.
إن الأطفال غالباً ما يتعلمون سلوكاً غير مرغوب فيه وذلك بسبب أن الوالدين أو المعلمين يعززون مثل هذا السلوك، أو أن الاطفال يفشلون في تطوير سلوكات مناسبة لأعمارهم بسبب أن هذه السلوكات كانت قد عززت.
كذلك يمكن أن يقوم الاطفال بسلوك منحرف أو شاذ بسبب عدم معرفتهم بالذي يجب عليهم القيام به نتيجة المعاملة غير الثابتة أو غير المتوازنة.
التشخيص اعتماداً على وجهة النظر السلوكية تشمل عدداً من الخطوات هي:

1- السلوك المستهدف:
أي ما هو السلوك المقصود، إذ يجب وصف السلوك بمنظومة من الاستجابات الملاحظة.
- هل هو زيادة في السلوك: هل يحدث كثيراً، أو لمدة طويلة، أو تحت ظل ظروف غير مناسبة.
- هل هو نقص في السلوك: هل يفشل في الحدوث عندما يجب أن يحدث. وإذا كان سلوكاً جديداً هل يمكن تجزئة هذا السلوك إلى عناصر صغيرة أو إلى خطوات يسهل تعلمها.
- عدد مرات حدوث السلوك: تسجيل تكرار حدوث السلوك في الوقت الحالي

2- البيئة:
وتتضمن وصف جميع الأبعاد التي لها علاقة بالبيئة:
- كم مرة يحدث أو كم مرة يجب أن يحدث.
- أين ومتى يحدث أو يجب أن يحدث.
- ماذا يحدث مباشرة قبل أن يحدث.
- ماذا يحدث مباشرة بعد أن يحدث.
- من هم الاشخاص أو الاشياء التي لها علاقة بالسلوك وبأي طريقة تلك العلاقة.
- ما هي احتمالات التعزيز في الموقف.

3- الفرد:
معلومات محددة عن الفرد وتشمل:
- خصائص الفرد، مهاراته، هواياته، إمكاناته التي يمكن أن تساعد في تعديل سلوكه.
ويمكن الحصول على مثل هذه المعلومات عن طريق الاختبارات النفسية.
- ما هي حالات الاعاقة التي يمكن أن تحد من تحقيق الأهداف السلوكية.
- ما هي المعززات التي كانت مستخدمة بفاعلية في الماضي.
إن التشخيص السلوكي يمكن أن يقوم به أي فرد له ألفة بالموقف وسبق له أن تعلم الملاحظة وقياس متغيرات محددة في المواقف.
إن كثيراً من معلمي المدرسة قد تعلموا مثل هذه المهارات الضرورية لعملية التشخيص السلوكي.
إن الخطوة الاخيرة في عملية التشخيص هو وضع أهداف لعملية التدخل.
وفي الاتجاه السلوكي يوجد هدفان:
1- التقليل من حدوث السلوك غير المناسب أو السلبي في موقف ما.
2- زيادة حدوث السلوك المناسب أو الإيجابي في موقف ما.