تضاعف الحمض النووي الريبوزي منقوص الأوكسجين



إن عملية التضاعف (التكرار) تحتاج إلى تركيب متخصص يحتوي على عدد كبير من البروتينات والإنزيمات التي تعمل مع بعضها البعض مثل الجهاز المتكامل مع بعضه ولذا يطلق عليها بعض العلماء آلة التكرر إن الخيطين المكونين لجزيء DNA الملتفين حول بعضهما على شكل حلزون يجب أن يعودوا في هذا الإلتفاف ليبتعد الخيطان المكونان للحلزون عن بعضهما أثناء عملية تكرار DNA ولو أردنا إبعاد هذين الخيطين عن بعضهما فلابد أن يلف أحد هذين الخيطين عكسياً حول الخيط الآخر.
ويحفز عملية الإلتفاف لفصل خيطي DNA (المكملين لبعضهما) إنزيمات تسمى dna helicase enzymes الذي ينتقل على طول الحلزون وكلما انتقل لمكان على الحلزون يقوم بفك الخيطين عن بعضهما، وفي نفس اللحظة التي ينفصل فيها الخيطان عن بعضهما تقوم بروتينات يطلق عليها helix – destabilizing بالارتباط على خيط DNA المفرد وذلك لتلافي إرتباطه مرة أخرى بالخيط المكمل (لتكوين الحلزون مرة أخرى) حتى تتم عملية أخذ نسخة من كلا الخيطين، إن عملية التضاعف تبدأ من منطقة محددة على DNA في الخلايا بدائية النواة، تعرف بموقع المنشأ (البدء) وإن موقع البدء هذا يعتبر وحيداً في الخلايا بدائية النواة، ويرجع الفضل في إثبات أن الخلايا بدائية النواة يتضاعف فيها DNAمن منشأ واحد إلى العالم كيرنز عام (1963 م).
تبدأ عملية التضاعف للـ DNA من موقع البدء وهي عبارة عن منطقة محددة من الــ DNA ذات ترتيبنيوكليوتيدة مميز ، وحيث أن جزيء الــــ DNA عبارة عن حلزون مزدوج مكون من شريطين متكاملين ومتضادين في الاتجاه هذا يعني حسب الطريقة الشبه محافظة لتكرر المادة الوراثية أن كل شريط منهما سوف يكون له زميل جديد أثناء عملية التضاعف، بمعنى أن الشريط الأبوي ذو الاتجاه 51 .........31 سوف يعطي شريطاً جديداً بالاتجاه 31 ........ 51 ، أما الشريط الأبوي الآخر ذو الاتجاه 31........51 فسوف يكون شريطاً جديداً بالاتجاه 51.......31 .
إن عملية تخليق DNAدائماً تتم في الاتجاه 51 .........31 حيث أن الإنزيمات التي تحفز عملية ربط النيو كليوتيدات ببعضها تعمل في الاتجاه 51........31 فقط، إذا كيف يتم تضاعف DNA الأبوي ذو الاتجاه 31........51.
إن عملية التضاعف تبدأ من موقع محدد باسم منشأ التكاثر كما سبق الذكر، يتم التعرف على منشأ التكاثر بواسطة إنزيم يعرف باسم هليكيز DNA وهو المسؤول عن فك الحلزون ، حيث يحدث هذا الإنزيم ما يشبه الفقاعة في منطقة المنشأ (البدء) كنتيجة كفك الحلزون ، وتبدو الفقاعة على شكل شوكة أو حرف y وتسمى علميا بشوكة التضاعف حيث يستدل منها على اتجاه التضاعف، وحتى لا يعود الشريطان للتزاوج وكذلك عدم التثني تساهم بروتينات تعرف باسم بروتينات الارتباط بالـــ DNA وحيد الخيط في المحافظة على الشريطين متباعدين أو عدم حدوث انثناء به كما سبق ذكره.
يبدأ إنزيم DNAالمبلمر في بناء شريط مكمل للشريط الأبوي ذو الاتجاه 51......31 أي بمعنى أن عملية البناء أو التضاعف تتم في الاتجاه 51.....31 لهذا يعرف شريط DNAالأبوي ذو الاتجاه 51.......31 بالشريط القيادي لأن عملية التكاثر له تكون مستمرة وتتم حسب خاصية إنزيم DNAالمبلمر.
الانزيم dna polymerase يستطيع إضافة النيوكليوتيد فقط للنهاية 31 للخيط عديد النيوكليوتيدات الذي يتم تخليقه والموجود فعلاً، وبناء على هذه المعلومة فالسؤال الآن كيف يمكن بدء تضاعف الحمض النووي DNAالأبوي ذو الاتجاه 31........51 (الشريط المتباطئ)؟
يتم عملية بناء أو تضاعف هذا الشريط بطريقة غير مستمرة أو متقطعة وتكون قطعاً صغيرة من DNAيتراوح طولها بين 100 إلى 2000 نيوكليوتيدة تعرف باسم شظايا أو قطع أو كازاكي نسبة إلى مكتشفها العالم أوكازاكي عام (1969 م) وحيث أن إنزيم DNAالمبلمر لا يستطيع أن يربط النيوكليوتيدات إلا في الاتجاه 51........ 31، أي يضيف النيوكليوتيده فقط للنهاية 31 للخيط الذي يتم تخليقه والموجود فعلاً، وبناء على هذه المعلومة فالسؤال الآن كيف يمكن بدء تخليق الحمض النووي DNA بمجرد انفصال الخيطين عن بعضهما؟
أو بمعنى آخر إذا كان التخليق يتم بعملية إضافة فكيف يمكن بدء التخليق بدون نيوكليوتيدة للإضافة عليها، والإجابة هنا أن قطعة صغيرة مكونة من حوالي خمسة نيوكليوتيدات من الحمض النووي يبدأ تخليقها أولاً عن طريق تجمع لبروتينات تسمى primosomes وجزيء الحمض النووي الريبوزي Rna وهو عبارة عن عديد من النيوكليوتيدات التي تتصل بقاعدة الخيط المكمل لحمض DNA القالب (الأبوي) عند نقطة البدء وبالتالي فيمكن الآن إنزيم DNA أن يقوم بإضافة نيوكليوتيدات إلى النهاية 31 للحمض البادئ RNA primer.
وفي النهاية يضمحل البادئ RNA primer  بواسطة إنزيمات متخصصة ويملأ الفراغ مكانه بالحمض النووي DNA أي تقوم هذه الإنزيمات باستبدال نيوكليوتيدات البادئ Rna بنيوكليوتيدات DNA مكملة للشريط الأبوي ويساعد إنزيم DNAالربط DNA ligase على ربط قطع أو كازاكي بعد استبعاد البادئ RNA.