حكم عملية ترقيع غشاء البكارة بين الحرمة والجواز: جدلٌ فقهيٌّ ومخاوف اجتماعية



غشاء البكارة: ترميم الماضي أم خداع المستقبل؟

يختلف حكم عملية ترقيع غشاء البكارة بين العلماء المسلمين، وذلك حسب الظروف والملابسات المحيطة بها.

الأصل:

الحرمة: يرى جمهور الفقهاء من المذاهب الأربعة (الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة) أن ترقيع غشاء البكارة محرمٌ شرعاً، وذلك لما يترتب عليه من مفاسد شرعية، منها:
  • الغش والكذب: حيث تُوهم المرأة زوجها ببكارتها، مع أنها ليست كذلك.
  • إفساد العلاقة الزوجية: قد تُبنى الثقة بين الزوجين على كذبٍ منذ البداية، مما قد يُعرض العلاقة للانهيار.
  • التغرير بالرجل: قد يُقدم الرجل على الزواج من المرأة ظناً منه أنها ببكارتها، بينما هي ليست كذلك.

الجواز في حالات الضرورة:

  • الخوف من القتل أو الأذى الجسيم: أجاز بعض العلماء ترقيع غشاء البكارة في حال خافت المرأة من القتل أو الأذى الجسيم إن لم تُرقّع غشاءها. وذلك لدرء الضرر الأكبر.
  • الظلم الواقع على المرأة: أجاز بعض العلماء أيضاً ترقيع غشاء البكارة في حال تعرضت المرأة لظلمٍ جسيمٍ بسبب فقدانها لبكارتها، كأن تُطرد من منزلها أو تُجبر على الزواج من شخص لا تريده. وذلك لرفع الظلم الواقع عليها.

شروط جواز ترقيع غشاء البكارة:

  • أن يكون هناك ضررٌ محققٌ: لا يجوز ترقيع غشاء البكارة لمجرد الرغبة أو الخوف من ردة فعل المجتمع، بل لابد من وجود ضررٍ محققٍ يهدد حياة المرأة أو سلامتها.
  • أن لا يكون هناك غشٌّ أو كذبٌ: يجب أن تكون المرأة صادقةً مع زوجها بشأن عملية الترقيع، ولا تُخفي عنه حقيقة الأمر.
  • أن لا يُؤدّي إلى مفاسد أخرى: يجب التأكد من أن عملية الترقيع لن تُؤدّي إلى مفاسد أخرى، كإفساد العلاقة الزوجية أو تعريض صحة المرأة للخطر.

ملاحظات هامة:

  • الاستغناء عن ترقيع غشاء البكارة: تُشجّع بعض الجهات الدينية والاجتماعية على الاستغناء عن ترقيع غشاء البكارة، والتركيز على نشر الوعي الديني والأخلاقي، ومعالجة الأسباب الجذرية للظواهر التي تدفع بعض النساء إلى اللجوء إلى هذه العملية.
  • الحصول على المشورة الشرعية والنفسية: يُنصح بالاستشارة مع أصحاب العلم الشرعي والنفساني قبل الإقدام على عملية ترقيع غشاء البكارة، لفهم الحكم الشرعي بشكلٍ دقيق، وتقييم المخاطر والمنافع النفسية لهذه العملية.
وأخيراً، لا بد من التأكيد على أن مسألة ترقيع غشاء البكارة مسألةٌ معقدةٌ لها جوانب شرعية ونفسية واجتماعية، ويجب على المرأة التي تُفكّر في هذه العملية أن تدرس الأمر بعنايةٍ، وتستشير أهل العلم الشرعي والنفساني، وتتخذ القرار المناسب لحالتها.