حكم استئجار الأرحام: مخاطر شرعية وأخلاقية وقانونية وجدل فقهي وأحكامٌ مُتباينة



حكم استئجار الأرحام: بين الإباحة والتحريم

يُعدّ استئجار الأرحام، أو ما يُعرف أيضاً باسم "تأجير الرحم" أو "الأم الحاضنة"، من المسائل الفقهية المُعاصرة التي أثارت جدلاً واسعاً بين العلماء المسلمين، وذلك لارتباطها بجملة من القضايا الأخلاقية والشرعية والقانونية.

مواقف العلماء:

1- الحرمة:

أجمعت غالبية المذاهب الإسلامية على تحريم استئجار الأرحام، وذلك للأسباب التالية:
  • اختلاط الأنساب: حيث أنّ عملية استئجار الأرحام قد تُؤدّي إلى اختلاط الأنساب، ممّا يُخلّ بنسب الأطفال ويُهدّد استقرار الأسرة والمجتمع.
  • تَشْيِئَةُ المرأة: ففي استئجار الأرحام تُصبح المرأة سلعةً يُمكن استئجارها واستغلالها، ممّا يُهدّد كرامتها وقيمتها الإنسانية.
  • مخالفة الفطرة: تُخالف عملية استئجار الأرحام الفطرة الإنسانية التي جبلت على أنّ الأم هي الحاضنة للجنين وراعيته.
  • مخاوف أخلاقية ونفسية: تُثير عملية استئجار الأرحام العديد من المخاوف الأخلاقية والنفسية، كإمكانية استغلال النساء المحتاجات، وتأثير ذلك على نفسية الطفل والأم المستأجرة على حدٍّ سواء.
وبناءً على ذلك، فإنّ استئجار الأرحام محرمٌ شرعاً في الإسلام، ولا يجوز اللجوء إليه بأيّ شكلٍ من الأشكال.
ويُنصح من يعاني من العقم باللجوء إلى الطرق الشرعية المُباحة لعلاج العقم، كالتلقيح الصناعي داخل الرحم، مع مراعاة الضوابط الشرعية والأخلاقية.
وأخيرًا، لا بدّ من التأكيد على أنّ الإسلام دينٌ يحفظ كرامة الإنسان ويُراعي الفطرة الإنسانية، وأنّ أيّ ممارسةٍ تُخالف هذه المبادئ لا تُعدّ مقبولةً شرعاً.

2- الإباحة بشروط:

أجاز بعض العلماء استئجار الأرحام في حالاتٍ محددةٍ بشروطٍ ضيقةٍ، منها:
  • أن يكون هناك ضررٌ محققٌ للمرأة: كأن تكون عاجزةً عن حمل الجنين أو إنجابه.
  • أن يكون الزوجان عقيمين: وأن لا يوجد حلٌّ طبيٌّ لحالتهما.
  • أن يتمّ ذلك بإذنٍ صريحٍ من الزوجة الحقيقية للزوج.
  • أن يتمّ الالتزام بجميع الأحكام الشرعية والقانونية المتعلقة بالنسب والرضاعة وغيرها.

موقف بعض الجهات:

  • دار الإفتاء المصرية: أصدرت دار الإفتاء المصرية فتوىً تحرم استئجار الأرحام، مُعتبرةً إياه مُخالفاً للشريعة الإسلامية، لما يترتب عليه من مفاسد شرعية ونفسية واجتماعية.
  • المجمع الفقهي الإسلامي: أصدر مجمع الفقهي الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي قراراً بتحريم استئجار الأرحام، مُستنداً إلى ما سبق ذكره من مفاسد.

القوانين المُطبّقة:

تختلف القوانين المُطبّقة على استئجار الأرحام من دولةٍ إلى أخرى:
  • الدول المُحظّرة: تُحظّر بعض الدول استئجار الأرحام بشكلٍ قاطع، مثل: مصر، والكويت، والسعودية، والجزائر، والمغرب.
  • الدول المُجيزّة: تُجيز بعض الدول استئجار الأرحام بشروطٍ مُحدّدة، مثل: أوكرانيا، وروسيا، والولايات المتحدة الأمريكية.
  • الدول المُقيّدة: تُقيّد بعض الدول استئجار الأرحام ببعض الشروط، مثل: فرنسا، وألمانيا، والمملكة المتحدة.

الجوانب الأخلاقية:

تُثار العديد من الجوانب الأخلاقية حول استئجار الأرحام، منها:
  • استغلال جسد المرأة: قد تُنظر بعض الدول والمجتمعات إلى استئجار الأرحام على أنه استغلالٌ لجسد المرأة واحتياجاتها.
  • تجريم الأجنة: قد تُثير عملية استئجار الأرحام مخاوف أخلاقية حول مصير الأجنة الفائضة عن الحاجة.
  • حقوق الطفل: تُثار تساؤلات حول حقوق الطفل المولود من خلال استئجار الأرحام، مثل: حقه في معرفة هويته وانتمائه.

خاتمة:

يُعدّ استئجار الأرحام مسألةً معقدةً لها جوانب شرعية وأخلاقية وقانونية واجتماعية، ويجب على من يُفكّر في هذه العملية أن يدرس الأمر بعنايةٍ، ويستشير أهل العلم الشرعي والقانوني، ويُقيّم المخاطر والمنافع بدقةٍ قبل اتخاذ أيّ قرار.

ملاحظة:

  • تختلف الفتاوى والأحكام الفقهية حسب المذهب الفقهي وظروف كلّ حالة.
  • من المهمّ استشارة مختصٍّّ شرعيٍّّ موثوقٍّ للحصول على فتوىٍّ مناسبةٍ لكلّ حالة.