الفرق بين تفسير العامة والخاصة لعملية النكوص.. احتجاز جزء من الطاقة النفسية في مرحلة معينة من مراحل النمو ومنعها من التطور



كثيرا ما يستعمل العامة ألفاظا تدل على فهم لهذه العملية، فإذا سلك الرجل سلوكا متهورا، وعدم ضبط النفس، قيل له: "عامل زي الصغار"، أي يتشبه بالأطفال في تصرفاتهم...
ويرتبط النكوص بفترة معينة، وبشكل دائم بالتثبيت Fixation (أي احتجاز جزء من الطاقة النفسية في مرحلة معينة من مراحل النمو ومنعها من التطور)، أي بقاء جزء من الطاقة النفسية داخل الشخص في مرحلة معينة، بحيث يظل الشخص يحن إلى هذه المرحلة بشكل كما لو كانت هناك قوة داخلية تجذب الفرد إليها... لذلك فإذا كان التثبيت في المرحلة الأولى من العمر، فإن النكوص يكون إليها لحظة حدوثه..
أي يرجع الفرد إلى مرحلة التثبيت التي حدثت في المرحلة الأولى من العمر... فلو تصورنا حرب بين جيشين، ويريد جيش منهم غزو بلد آخر، فلا يتقدم إلا بعدما أن يترك ورائه بعض الدفاعات الخلفية لحماية ظهر الجيش وتدعيمه والمحافظة على تقدمه، ولكن إذا حدث إلتحام بين الجيشين ولم يستطع الجيش الغاز المقاومة، فإنه يتقهقر إلى الوراء، وإلى أقرب نقطة خلفية تركها وراءه بالقوة وتحافظ على صعوده، فإذا استمد منها ما يساعده على البقاء، فإنه يقاوم ويستمر، وإذا لم يستطع يظل يتقهقر إلى الوراء بشكل سوف يؤدي به إلى الهزيمة والفشل، أي إنكسار هذا الجيش.
فلو أردنا تحليلا للمثال السابق، لوجدنا أن الجيشين، عبارة عن قوتين، أو دافعين... وترك بعض الدفاعات، هي عبارة عن نقاط التثبيت... والتحام بين الجيشين هو عبارة عن وجود الصراع.. وعدم استطاعه الجيش الغاز من المقاومة هو عبارة عن ضعف المقاومة.. والتقهقر إلى الوراء هو عبارة عن النكوص... ونقاط خلفية هي عبارة عن التثبيت... وانكسار الجيش هو عبارة عن ظهور بعض الأمراض النفسية...
وتأكيدا لما سبق ، فإن علم نفس النمو يبين أن الفرد يمر بمراحل النمو الأساسية عبر مراحل الطفولة... فالتثبيت عند أي منها يؤدي إلى بقاء تأثيرها في الشخصية، بحيث يجعل منها قوة جذب للطاقة العائدة... وحدوث النكوص هنا يعني أن الشخص يحيا في الحاضر نمط الماضي، أو أن يعيش الماضي في الحاضر، بحيث يجعل سلوك الماضي يطفو على السطح ... فكثيرا ما نحكم على شخص ما بأن سلوكه أو تفكيره أقل من سنه..

صور التثبيت:
من أهم وأبسط صور التثبيت هو ما نشاهده أحيانا حينما يبلغ صديقا صديقه -كان يعتقد بأنه من الناجحين- بأنه راسب، فيستوضحه بقوله: إيش بتقول... إيش بتقول... إيش بتقول...؟ يقولها بلا معنى أو هدف...
وتوقف التثبيت عند مرحلة من مراحل النمو، قد يصبح ظاهرة مرضية خطيرة، كالشخص الذي يثبت على المرحلة الجنسية، ولا يتعداها، لأنه لم ينتقل إلى مرحلة الجنسية الغيرية.