الموت المبرمج للخلايا والسرطان.. التثبيط الحاصل في إنتاج إنزيم التيلوميريز في الخلايا الطبيعية. المورثات السرطانية الابتدائية تنظم انقسام الخلية



الموت المبرمج للخلايا والسرطان
Apoptosis (Programmed Cell Death) and Cancer
إن كلمة Apoptosis مشتقة من اللاتينية وتعني سقوط الأوراق من الأشجار، أو التويجات من الزهر.
وتستعمل أيضاً لموت الخلية المبرمج والذي يقع تحت ظروف فسيولوجيه عده او ظروف مرضية وقد تم وصفها لأول مره عام 1972 من قبل ويلي و رفاقة "Willie et al".
والـApoptosis هي الآليه التي تموت بها الخلايا بشكل طبيعي.
وهي تشمل عده تغيرات كيميائية حيوية ومظهرية. وهي عملية تحدث بشكل كبير وعلى نطاق واسع في الكائنات عديدة الخلايا.
وتحدث تقريبا في جميع الأنسجه اثناء النمو و في بعض الأنسجة البالغة بسبب دورها المهم في تنظيم والحفاظ وتشكيل الأنسجة.
وأقرب مثال لأهمية موت الخليه المبرمج هو الفجوات في أصابع الإنسان.
وقد تصاب الخلايا بإضرار يصعب إصلاحها أو وصولها إلى الشيخوخة أو تعرضها لضروف فسلجية أو غيرها وهنا ايضا يظهر دور الموت المبرمج للخلايا مما يؤدي إلى موت او انتحار الخلايا تقديماً مصلحة الكائن على بقاء الخلية.
إن الآليه التفصيلية لهذه البرامج غير معروفه كلياً إلا إنه تم الكشف عدد من المورثات يُعتقد بأنها تقود إلى إنتحار الخلايا.
ففي أوائل التسيعنات أكتشف أن نهايات الكروموسومات البشرية تحمل تجمعات من الحامض النووي DNA مرتبة على هيئة حبات تعد ببضعة آلاف تُدعى تيلوميرات (نهايات طرفية)Telomeres.
تفقد الخلايا الطبيعية حوالي 10 – 20 من هذه التيلوميرات في كل مرة وتبدأ في مرحلة الموت بعد حوالي 100 إنقسام خلوي حيث الكرموسومات تيلوميراتها.
إن فقدان التيوميرات من نهايات الكروموسومات يؤدي إلى تهرئها وتفكك محتوياتها مؤدياً إلى موت الخلايا.
وقد لوحظ إن الخلايا السرطانيه تحافظ على تيلوميراتها على الرغم من إنها تدخل في الآلاف من الدورات الإنقسامية.
ولا يعرف سبب ذلك تفصيلاً.
في عام 1994 أكتشف كالفن هارلي وجود نشاط لإنزيم التيلوميريزTelomerase في الخلايا السرطانية. يعمل هذا الإنزيم في الخلايا الطبيعية على إعادة بناء التيلوميرات وبوقف عمل الإنزيم تموت الخلية حيث لا يُعالج القصر الناتج في نسخ الـDNA بعد كل انقسام.
وهذا ما لايحدث في الخلايا السرطانية حيث يستمر نشاط إنزيم التليوميريز.
وهذا هو تفسير بقاء عدد التيلوميرات ثابتاً في الخلايا السرطانية
ولقد وجد إن التثبيط الحاصل في إنتاج إنزيم التيلوميريز في الخلايا الطبيعية له أهمية في الموت المبرمج للخلايا حيث وجد جيري شاي عام 1997 بأن الخلايا السرطانية توقظ المورث المشفر لإنزيم التيلوميريز مما يؤدي إلى إنتاج الأنزيم وهو ما يسبب إيقاف خاصية الموت المبرمج للخلايا.
كما وجد شاي بأن أفراز هذا الأنزيم يقترن مع أكثر من 85% من السرطانات التي درسها.
ومن هنا نجد إن فقدان خاصيه الموت المبرمج للخلايا له دور هام جداً في السرطان.
معظم المورثات السرطانية الابتدائية تنظم انقسام الخلية ولكن هناك أنواع اخري تنظم موت الخليه المبرمج.
تشمل أغلب علاجات السرطان أدوية تستهدف الـDNA حيث تقوم بقتل الخلايا من خلال تدميرها للـDNA الخاص بها.
ولقد أكتشف حديثاً إن هذه الأدويه لم تكن تعمل بطريقه غير متخصصة، بل تقوم بتحفيز الموت الخلوي المبرمج بالخلايا.
وإحدى أهم آليات المقاومه التي طورتها الخلايا السرطانيه لمقاومة هذه الأدوية هي عن طريق كبح مسار الموت المبرمج للخلايا.
وهذه الآليه تحدث في 50% من حالات السرطان البشرية بسبب التشوه في الجين الكابح للأورام p53.