ختان الإناث بين الدين والطب وعلم الاجتماع والقانون.. الأسباب الخفية التي تحكم بتر الإنسان لأعضائه الجنسية وأعضاء غيره



بدأ الجدل حول الختان بالاعتبارات الدينيّة.
فقد كان وما زال المؤمن يرى أن المبادئ الدينيّة هي التي تحكم تصرّفاته.
فمهما قدّم علماء الطب والاجتماع والقانون من أدلّة، فإنه لا يستمع لها إلاّ بقدر تأييدها لتلك المبادئ.
وقد تم إدخال الجدل الطب في موضوع الختان إمّا لتأييده أو لتفنيده.
فالمؤمن يرى أن وراء الختان حكمة إلهيّة تكشف عنها فوائده الطبّية.
أمّا المعارضون، فإنهم يرون أن رجال الدين والطب قد تكاتفوا لخدمة مصالحهم فاختلقوا أسباباً القصد منها مد سيطرتهم على الشعب وكسب المال.
وقد بدأ عدد من الأطبّاء يتحوّلون عن مواقفهم السابقة معترفين بأن ليس للختان أيّة فائدة طبّية وأن ممارسته هو خرق للقواعد الطبّية التي تفرض عليهم معالجة المريض وليس التعدّي على جسم سليم.
وبعد الأطبّاء تدخّل علماء الاجتماع وعلماء النفس وأخصّائيّو علم الإنسان (الأنثروبولوجيا) ليروا ما هي الأسباب الخفيّة التي تحكم بتر الإنسان لأعضائه الجنسيّة وأعضاء غيره.
وقد تبيّن لهم أن هناك أسباب خفيّة وراء الأوامر الدينيّة والحجج الطبّية.
فهناك أمراض نفسيّة واعتبارات اجتماعية وماليّة وسياسيّة تتحكّم بتصرّفات الإنسان.
وقد قام أحد المعارضين للختان بجمع تلك الأسباب فوجد أكثر من 260 سبباً وراء تلك العادة.
وآخر من تدخّل في موضوع الختان هم رجال القانون: المشرّعون والقضاة والمحامون.
غير أن موقفهم لم يكن دائماً متّفقاً مع المبادئ التي تحكم مهنتهم. فرغم أن الختان تعدّ على سلامة الجسد وعلى العرض وعلى الحرّية الفرديّة، فإن رجال القانون قلَّما اهتموا بمكافحته.
وإن أصبحوا الآن أكثر تعاطفاً مع النساء ويرفضون ختان الإناث، إلاّ أنهم ما زالوا في بداية الطريق فيما يخص ختان الذكور.