الأغلف لا نصيب له في الآخرة.. الله سيخلّص نسل اليهود من الجحيم بسبب الختان بينما غير المختونين سيرمون فيها



هناك «مدراش» يهودي يقول بأن الله سيخلّص نسل اليهود من الجحيم بسبب الختان، بينما غير المختونين سيرمون فيها.
وقد كان اعتقاد سائد بين اليهود أن لا نصيب لغير المختونين في الآخرة.
وقد ترك هذا الاعتقاد أثره في الكتابات اليهوديّة في العصور الوسطى.
وهناك رواية يهوديّة تقول إن إبراهيم يقف يوم الدينونة على باب الجحيم فلا يسمح أن يدخل في الجحيم أي شخص يحمل علامة الختان.
ورواية أخرى تقول إن الله يغفر لليهود خطايا كثيرة بسبب الختان.
وإنه سوف لا يحاكمهم في نفس الوقت الذي يحاكم فيه غيرهم من الأمم.
فالأمم تحاكم في ظلمة الليل، واليهود في وضح النهار، وهؤلاء يتمتّعون بنعم لا يحصل عليها غيرهم.
وهم وحدهم الذين سيتمتّعون بالأفراح والسعادة عند مجيء المسيح.
وهناك قول لرابي يهودي: إن الدم الذي نزل من الطفل عند الختان يُحفظ أمام الله.
وعندما يأتي يوم الدينونة فإن الله ينظر للدم فيخلّص العالم.
ولكن ماذا عن الأطفال الذين يموتون قَبل يومهم الثامن دون ختان؟ قال بعض رجال الدين اليهود بأن الطفل حتّى وإن بقي في الحياة لحظة واحدة فإن له نصيب في الحياة الأخرى، خُتن أم لم يختن.
وأنكر ذلك غيرهم معتبرين أن لا نصيب لهم إلاّ إذا ماتوا وهم قادرون على الكلام. وغيرهم جعل الختان هو أساس الخلاص لهؤلاء الأطفال: فمن خُتن يخلص، ومن لم يُختن لا يخلص.
وهذا هو السبب الذي من أجله قرّر التلمود ضرورة ختان الطفل الذي يموت قَبل اليوم الثامن إذ إن المختونين فقط لهم نصيب في الحياة الأخرى.
وقد طرحت فكرة ابتداء الختان بإبراهيم حسب التوراة مشكلة عند اليهود أنفسهم الذين يعتبرون الختان شرطاً للخلاص الأبدي.
فإن كان الختان بتلك الأهمّية، فهل هذا يعني أن كل الصالحين الذين سبقوا إبراهيم قد هلكوا؟ هل هؤلاء جميعهم في الجحيم؟ هذا ما أثاره القدّيس يوستينوس في حواره مع تريفون (كما سنرى في الفصل الثاني من القسم الثاني عن الختان في الفكر الديني المسيحي).
وحتّى يحلّوا هذه المشكلة، لجأ رجال الدين اليهود إلى القول بأن أولئك الصالحين قد ولدوا مختونين من أمّهاتهم، دون غلفة، حاملين علامة العهد.
وهم يرون أن الله قد أنعم على عدد آخر من الذين ولدوا بعد إبراهيم، فولدوا مختونين، معتبرين ميلادهم هكذا إشارة على اختيار الله لهم وتطهيرهم منذ بداية حياتهم.
وتقول إحدى الروايات اليهوديّة أن عدد المختونين يبلغ 13 شخصاً، ولكن هذه القائمة غير ثابتة ونجد في الروايات اليهوديّة الأسماء الآتية: آدم وشيت (ابن آدم الثالث)، وأنوخ، ونوح، وشم، وتيره، وملكصادق، ويعقوب، وجاد، ويوسف، وموسى (حسب إحدى الروايات، بينما تقول رواية أخرى إن أبويه ختناه في اليوم الثامن)، وبلعام، وصموئيل وداود وأشعيا وأرميا وزروبابل وعوبيد.
لا بل أضافوا أن بعض الملائكة خُلقوا مختونين.
وإحدى الروايات اليهوديّة تقول إن الله كلّم آدم بعد سقوطه قائلاً: ملعونة الأرض بسببك.
فسأله آدم: والى متى؟ وكان جواب الله: «حتّى يولد طفلاً لا يحتاج للختان».
وقد تم ذلك مع نوح الذي كان مختوناً من بطن أمّه.